مسيح بن حكم الدمشقي
71
الرسالة الهارونية
وفي الرجل من هذه الطبائع الأربع التي ينبنى « 133 » عليها الجسد : من حين يولد حتى يبلغ ثلاثين * سنة طبيعته الدم وهي الغالب عليه ، وهو أكثر شيء ضحكا ونوما . ومن ثلاثين « 134 » سنة إلى أربعين سنة طبعه المرة الصفراء وهو أحدّ شيء وأضيق شيء صدرا . ومن أربعين سنة إلى ستين سنة طبيعته السوداء ، وهو أكثر شيء عفوا وأكثر شيء علما وأكثر شيء حلما وأبعد شيء غضبا وأرزن شيء مجلسا إلى سبعين سنة . ومن سبعين إلى أخر عمره طبيعته البلغم وهو أضعف شيء نفسا وأكثر شيء تنخعا وأضعف شيء جسدا ومنه يضعف الجلد « 135 » والعظم ويكثر السعال والمخاط . فإن كان الصداع في الرأس كله فذلك من قبل الدم ، وإن كان الصداع في الشق الأيمن فذلك من قبل الصفراء ، وإن كان الصداع في الشق الأيسر فذلك من قبل السوداء ، وإن كان الصداع في مؤخر الرأس فذلك من قبل البلغم . فهذه العناصر التي ذكرناها منها ما يقوم مقام الجسد ومنها ما يقوم مقام قوى الجسد وهما يبليانه « 136 » . والهواء أعظمها منفعة ، ومنه ما يقبل الاستنشاق والنفس الذي يقوم به قوام الأبدان . فإذا تغير الجوّ كان منه فساد ثلاثة الأشياء فالجوّ المفرط يبسا وغلظا ورطوبة وبردا . قال مسيح بن حكم وخلق الله * آدم - عليه السلام - جسدا وروحا ونفسا . فجعل جسده وعاء لروحه ، وجعل روحه وعاء لنفسه ، وذلك أنه خلقه من أربعة أشياء جعلها موروثة في ولده ، تثبت بها أجسادهم وينمون بها إلى يوم القيامة . خلقه « 137 » من تراب وماء وريح « 138 » ونار . قال مسيح بن حكم فيبوسة جسده من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء وحرارة روحه ونفسه من قبل النار ، وبرودته من قبل النفس .
--> ( 133 ) . ج ود : التي هنا . ( 134 ) . من * ساقط من ب . ( 135 ) . زيادة في ج ود : يرقّ . ( 136 ) . ما يقوم مقام قوى الجسد ، ساقط من ج ود . ت : التي ذكرناها بها قوام البدن ، وسقط بقاء الجملة . ( 137 ) . من * ( آدم ) ساقط من ت . ( 138 ) . ت : هواء .